عبد المنعم النمر
13
علم التفسير
والرياضة ، يقول عنه المستشرق الألماني الذي نشر كتبه : إن البيروني هو أعظم عقلية ظهرت في التاريخ ، لا في الشرق وحده ، ولا في الغرب وحده ، ولا في القديم وحده ، ولا في العصور المتوسطة ولا العصور الحديثة ، إنه أكبر عقلية ظهرت في التاريخ . هذا العالم الفذ الذي سبق الأفكار كلها في عالم الرياضة والفلك ، كان من كبار العلماء المشتغلين بعلوم الدين أيضا ، حتى ليروى أحد أصدقائه أنه ذهب ليزوره ، وهو على فراش الموت وفي النزع الأخير ، فحين رآه قال له : لقد كنا نتحدث في يوم من الأيام عن الجدات الفاسدات ( اصطلاح فقهى للجدود من ناحية الأم ) ، فإلام انتهينا من أمرها ؟ فقال له صاحبه : أفي هذه الحالة ، وهذه الظروف تسأل عن الجدات الفاسدات ؟ فقال له البيروني لأن ألقى الله وأنا من العالمين بها ، خير من أن ألقاه وأنابها من الجاهلين » وتحدثا سويا في الموضوع ثم خرج الزائر الصديق ، ولم يبعد إلا قليلا عن البيت ، حتى سمع الصراخ لموت البيروني . هذه الواقعة التي كانت آخر تحرك علمي في حياته ، ترينا لما ذا كان أعظم عقلية ، وأعظم عالم في التاريخ . . ثم ترينا الحافز الديني الذي كان يدفعه ويدفع أمثاله إلى العبّ من العلم بكل أنواعه . . فكان مع نبوغه في الفلك والرياضيات وغيرها ، متبحرا كذلك في العلوم المتصلة بدينه وأحكامه ، لأنه لم يكن هناك أي حاجز بينها ، بل كان بعضها يغذى بعضا ويقويه . . وكان « الكندي » أبو يوسف يعقوب بن إسحاق 185 ه 801 م المتوفى سنة 251 ه - 865 م ، الفيلسوف العربي المولود بالكوفة ، كان ملما بعلوم الدين ، بجوار اشتهاره بالفلسفة والرياضيات والطبيعيات والفلك ، والطب والجغرافيا ، والموسيقى وكان لحبه لدينه وغرامه بالفلسفة معنيا بالتوفيق بينهما . يقول عنه الغربيون الذين درسوا كتبه : « إنه أحد ثمانية هم على وجه الإطلاق النابغون في العالم » .